ابن الوزان الزياتي
368
وصف افريقيا
سهب المرجة « 555 » يبلغ عرض هذا السهل حوالي ثلاثين ميلا بطول يقارب أربعين ميلا « 556 » بين جبال الأطلس . وهذه الجبال مغطاة بغابات من أشجار ضخمة « 557 » . ويسكن الفحامون هناك أكواخا متباعدة بعضها عن بعض ، ولديهم عدد من المشاحر « * » ينتجون منها مائة حمل من الفحم . ويقيم الكثير من الناس في هذه الغابات كي يشتروا منها الفحم ويبيعونه في فاس ، ويوجد هنا الكثير من الأسود . وليس من النادر ان تفترس بعض الفحامين . وتنقل من هذا الجبل إلى فاس أعمدة جميلة جدا من الخشب وألواح متنوعة . وهذا السهل عقيم لا ينبت شيئا ومستور بحجارة سوداء رقيقة تشبه حجر الاردواز « 558 » . أزغار ايغمارن وهو سهل آخر محاط بجبال ذات أحراش . ويشبه مرجا ينمو فيه العشب طيلة العام ، ولهذا يقصده الكثيرون من الرعاة صيفا مع أغنامهم . ويحيطون حظائر قطعانهم بسياجات عالية جدا من الأشواك ويقومون بالحراسة اليقظة طيلة الليل خشية الأسود « 559 » .
--> ( 555 ) اسم يعني سهل المرج . و « سهب » كلمة عربية أصيلة تعني سهلا لا تجود فيه سوى النباتات النجيلية دون أشجار ، بخلاف كلمة سهل التي تدل على منبسط من الأرض قد تنبت فيه كل النباتات التي يساعد المناخ المحلي على ازدهارها . وهنا نود لفت انظار بعض الجغرافيين العرب الذين لا يزالون على اصرارهم في استعمال الكملة الأجنبية « استبس » دون ترجمة . ( المترجم ) . ( 556 ) 48 كم في 64 كم . ( 557 ) اي أشجار الأرز . ( * ) مفردها مشحرة وهي فرن يتحول فيه الحطب إلى فحم ( 558 ) تبرهن الابعاد المذكورة وصحة هذا الوصف على أن المقصود هو الجزء الغربي من هضبة عالية تقع بين صفرو في الشمال ونهر جيجو أو غيغو من الجنوب . ومعنى كلمة سهب بالضبط السهل الفسيح . غير أن هناك سهولا صغيرة في هذه الهضبة تحمل اسم سهب متبوعا بمضاف اليه . ولم يمكن التعرف على سهب المرجة . اما الحجارة السوداء فهي لابة بركانية . ( 559 ) هذا السهل في الحقيقة مروي بشكل جيد نسبيا ، ويقع جنوب شرق النواصر ، ولا زال يحمل اسم أزغار ومعناه « سهل » في اللغة البربرية ، ومعنى أزغان ايغمارن سهل الخيل التي تحمل الأثقال .